الشهيد الأول

143

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

السادس : لو جف ماء الوضوء عن يديه أخذ من مظانه كما مر ولو من مسترسل اللحية طولا وعرضا ، لما بينا من استحباب غسله . ولو تعذر لافراط الحر وشبهه أبقى جزء من اليسرى أو كلها ثم تغمس في الماء ، أو يكثر الصب ويمسح به ، ولا يقدح قصد إكثار الماء لأجل المسح ، لأنه من بلل الوضوء ، وكذا لو مسح بماء جار على العضو وان أفرط الجريان ، لصدق الامتثال ، ولأن الغسل غير مقصود . السابع : لو مسح على الحائل لضرورة ثم زال السبب ، فالأقرب : عدم الإعادة ، للامتثال ، وقيامه مقام المحل . ووجه الإعادة : تقدر الطهارة بقدر الضرورة . قلنا : اي دليل قام على ذلك ، وحمله على المتيمم والمستحاضة قياس . الواجب الخامس : مسح الرجلين ، باجماعنا ، لدلالة الكتاب والسنة عليه . أما الكتاب ، فلقوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) ( 1 ) ، وعطف الأرجل على الرأس الممسوح إما لفظا أو محلا ، وهو أولى من عطف المنصوب على الأيدي ، للقرب وللفصل وللاخلال بالفصاحة من الانتقال عن جملة إلى أخرى أجنبية قبل تمام الغرض . ولأن العمل بالقراءتين واجب وهو بالعطف على الموضع . ولو عطف على الأيدي لزم وجوب المسح بقراءة الجر ، والغسل بقراءة النصب ، فان جمع بينهما فهو خلاف الاجماع الا من الناصر الزيدي ( 2 ) . وان خير بينهما فلم يقل به غير الحسن والجبائي وابن جرير ( 3 ) . وقد استقر الاجماع بعدمهم على خلافهم ، وتعيين أحدهما ترجيح من غير مرجح . لا يقال : الغسل مسح وزيادة فنكون عاملين بهما .

--> ( 1 ) سورة المائدة : 6 . ( 2 ) التفسير الكبير 11 : 161 . ( 3 ) جامع البيان 6 : 83 ، احكام القرآن لابن عربي 2 : 577 ، التفسير الكبير 11 : 161 ، المبسوط للسرخسي 1 : 8 .